يكشف طاقم ميدل إيست آي عن تسجيلات صوتية مسرّبة تُظهر نقاشات بين شخصيات عسكرية رفيعة من النظام السوري السابق حول خطط لزعزعة استقرار البلاد، بل والتنسيق مع إسرائيل لتحقيق ذلك.
بثّت قناة الجزيرة هذه التسجيلات ضمن برنامج «المتحري»، معتمدة على أكثر من 74 ساعة من التسجيلات ومئات الصفحات من الوثائق، في تحقيق أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والأمنية، رغم أن ميدل إيست آي لم يتحقق بشكل مستقل من صحة هذه التسريبات.
يذكر ميدل إيست آي أن التحقيق يعرض تسجيلات يُنسب بعضها إلى سهيل الحسن، قائد قوات «النمر» النخبوية، أحد أبرز قادة الجيش في عهد بشار الأسد. في أحد المقاطع، يسمع شخص يعرّف نفسه كوسيط أو مخترق معلوماتي وهو يطمئن الحسن إلى دعم إسرائيلي محتمل، قائلًا إن «دولة إسرائيل بكل إمكانياتها ستقف معك». يرد الحسن بالإشارة إلى وجود مستوى أعلى من التنسيق، موضحًا أن رامي مخلوف، رجل الأعمال وابن خال الأسد، يتولى هذا الدور، مدعيًا امتلاكه «معلومات استخباراتية خطيرة».
تسجيلات مسرّبة وخطاب طائفي
تكشف التسجيلات المنسوبة إلى الحسن عن خطاب مليء بالإساءات الطائفية، حيث يطلق تعليقات مهينة بحق الفلسطينيين، والشيعة، والسنة، وحتى المسيحيين. في أحد الحوارات، وعندما يخبره الشخص الذي يتقمص دور ضابط في الموساد بأن معظم السنّة في المنطقة يتشابهون فكريًا مع حركة حماس، يرد الحسن بأن «الشيعة كذلك، والمسيحيين الشرقيين أسوأ». تعكس هذه التصريحات، إذا صحّت، عقلية إقصائية حادة، وتُظهر استعدادًا لاستخدام الانقسامات الطائفية كأداة سياسية وأمنية.
تأتي هذه التسريبات في سياق بالغ الحساسية، عقب سقوط حكومة الأسد إثر هجوم خاطف قادته قوات موالية للرئيس الحالي أحمد الشرع. استغلّت إسرائيل هذا التحول السريع لتوسيع وجودها العسكري في جنوب سوريا، رغم احتلالها هضبة الجولان منذ عام 1967 في مخالفة واضحة للقانون الدولي. في ديسمبر 2024، سيطرت إسرائيل على كامل المنطقة العازلة التي كانت تخضع لرقابة الأمم المتحدة، ثم نفذت أكثر من 600 غارة داخل الأراضي السورية، وفق ما يورده التحقيق.
شبكة أوسع من المتورطين
لا تقتصر التسريبات على سهيل الحسن وحده. يورد التحقيق اسم غياث دلا، العميد السابق في قوات النظام، الذي يظهر في التسجيلات مؤيدًا لرواية الحسن، ومعتبرًا إياه ممثلًا لمناطق الجبال والساحل، وهي مناطق شكلت تقليديًا معاقل للنظام السابق. يقول دلا في أحد المقاطع إن الحسن «عبّر عن شعور الجبل كله والساحل كله»، في إشارة إلى محاولة تصوير تحركات محتملة على أنها تعبير عن قاعدة اجتماعية أوسع.
من جهته، يصرّح نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، للجزيرة بأن هذه التسجيلات تكشف استعداد عناصر من النظام السابق للتعاون مع «جهات معادية». يضيف أن الوزارة تمتلك معلومات عن تحركات واتصالات وخطط شخصيات بارزة من الإدارة السابقة، في إشارة إلى متابعة أمنية حثيثة لأي محاولات لزعزعة الاستقرار.
مخططات تقويض الحكم الجديد
تتزامن هذه التسريبات مع تقارير دولية أخرى. تنقل صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير حديث، أن شخصيات مقربة من الأسد تعمل من المنفى على تقويض الحكومة الجديدة ومحاولة السيطرة على مناطق ساحلية. تستند الصحيفة إلى مكالمات هاتفية ورسائل نصية ومحادثات جماعية جرى اعتراضها، تُظهر أن قادة استخبارات وعسكريين سابقين، يقيم كثير منهم في روسيا ولبنان، أعادوا بناء شبكات ولاء داخل الطائفة العلوية.
تشير هذه الاتصالات إلى أن سهيل الحسن التقى خلال العام الماضي متعاونين في لبنان والعراق وداخل سوريا نفسها. تتضمن بعض الرسائل جداول مكتوبة بخط اليد تحصي المقاتلين والأسلحة في قرى الساحل، مع ادعاءات بإمكانية حشد عشرات الآلاف. تعود هذه المراسلات إلى أبريل، بعد موجة عنف طائفي على الساحل السوري أودت بحياة أكثر من 1600 شخص، غالبيتهم من العلويين، إثر هجمات منسقة شنّتها عناصر أمنية سابقة ضد قوات الحكومة الجديدة.
ترى بعض الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق أن الخوف والضائقة الاقتصادية قد يسهلان عملية التجنيد، بينما يحذر آخرون من أن السخط الشعبي تجاه حكم الأسد بعد سنوات الحرب لا يزال عميقًا. في سياق موازٍ، تكشف التقارير أن الحسن يدعم مؤسسة مقرها بيروت تُعرف باسم «مؤسسة تنمية غرب سوريا»، تقدم نفسها كمدافع عن الأقليات والعلويين النازحين. وفق إفصاحات أمريكية، تعاقدت هذه المؤسسة مع شركة ضغط سياسي في واشنطن ومستشار سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعقد قيمته مليون دولار.
تسلط هذه التطورات الضوء على صراع خفي يدور في مرحلة ما بعد الأسد، حيث تتقاطع محاولات إعادة تنظيم بقايا النظام السابق مع تدخلات إقليمية ودولية، في مشهد يعكس هشاشة المرحلة الانتقالية وخطورة الرهانات على الفوضى والانقسام كأدوات للعودة إلى النفوذ.
https://www.middleeasteye.net/news/senior-assad-commander-reveals-plan-destablise-syria-fake-israeli-agent

